National Media
مشروع تجاري «يدفن» تلّاً أثريّاً: «شاهد ما شافش حاجة»
يعود الجدال بشأن المحافظة على تاريخ بيروت، بعدما بدأت الحفريات في موقع المرفأ، وباتت الاكتشافات تُثبت أنه ما زال هناك حقب مجهولة. ولدى «اكتشاف» أهمية الاكتشافات بدأت جمعية إنماء بإطلاق حملة على الإنترنت للمطالبة بالمحافظة على الموقع، فاتحةً الأبواب للتساؤلات والجدال
جوان فرشخ بجالي
كلّما تحرك علماء الآثار في أرض العاصمة وأزالوا التراب عثروا على آثار وبقايا أبنية وقطع قديمة... أكثر من عشر سنين من العمل في وسط المدينة، ولا تزال بيروت تخبّئ أجزاءً كبيرة من تاريخها. وكلّما كُشف هذا التاريخ عاد كابوس تدمير الآثار، أو الحفاظ عليها. الجدال اليوم قائم بشأن الحفريات التي يقوم بها حالياً فريق تشرف عليه المديرية العامة للآثار في منطقة المرفأ، المعروفة بالتل الأثري، على العقار 1474، الذي تملكه شركة عودة ـــــ سردار، والمعروف باسم مشروع Urban Dreams.
ويكشف سيف أن «الفريق عثر على قصر يعود إلى القرن السابع عشر، مؤلّف من أكثر من 3 غرف واسعة، لكل واحدة منها متفرّعاتها، وقد غُطّيت أرضية تلك الغرف بفسيفساءات، وإحدى تلك الغرف كانت مجهّزة بمدفأة. وقد اشتعلت نيران قوية في المبنى أدّت إلى انهياره، وسقطت الجدران على القطع المنزلية، ولكن لم يُعثَر على أيّ هياكل عظمية. وكان هذا المبنى مشيّداً فوق منطقة صناعية رومانية (64ـــــ 395 م) تميّزت بأفرانها الكبيرة. أمّا في الحقبة الهلنستية (333 ـــــ 64 ق.م) فكانت منطقة المرفأ هذه سكنية بامتياز، تتلاقى البيوت التي لا تزال تخبّئ في بعض غرفها جدرانيات. أمّا عن المستوى الفينيقي، فيقول سيف إنه «تكملة للآثار المكتشفة على التل الفينيقي، حيث برزت الطريق المؤدية إلى المرفأ والجدران، التي كانت ملتصقة بالجدار الملتوي، وهو سور للمدينة وحائط دفاعي عنه». الحفريات الأثرية بدأت على الموقع (في منطقة المرفأ في جوار موقع التل الفينيقي) في تشرين الثاني 2009، وهي مستمرة 22 شهراً. وقد بدأ التاريخ المكتوب للمدينة في الطبقات الأثرية يظهر أكثر فأكثر. ويشرح الدكتور أسعد سيف، المسؤول عن التنقيبات الأثرية في المديرية العامة للآثار، أنّ «عملية الحفر في هذا العقار تسلّط الضوء على حقب صغيرة من تاريخ بيروت كانت لا تزال غير معروفة. الطبقات الأثرية العليا تعود إلى الحقبة البيزنطية. وتخبّئ الآثار الرومانية المبنيّة بقايا الأبنية الهلنستية التي شيّدت فوق الطريق الفينيقية، ولا يزال البحث جارياً لمعرفة ما هي الآثار الدفينة في أسفل المستوى الفينيقي».
الموقع إذاً هو تكملة للتل الأثري، وشاهد على فترات تاريخية كان قد عُثر على بقايا منها في عقار مبنى جريدة «النهار»، وقد أزيلت لتشييد البناء. ما يَطرح الإشكالية بشأن المحافظة على المواقع التي تحدَّد بحسب المكتشفات. ويقول سيف إننا أطلعنا أصحاب العقار الذين يموّلون الحفريات الأثرية، ووقّعنا معهم دفتر الشروط، على «أنّ هناك احتمالاً لطلب استملاك الأرض إذا ما كانت الآثار مهمّة». وقبلت الشركة الشرط المفروض عليها، وهي تنتظر نتائج الحفريات، وانتهاء الورشة للبدء بجملة من التساؤلات. ولكن في هذا الوقت كانت جمعية إنماء (التي تتّخذ من مبنى النهار مقرّاً لها، وتواكب يوميّاً أعمال الحفريات الأثرية من النوافذ) قد قرّرت إطلاق حملة على الإنترنت بهدف المطالبة بالمحافظة على هذه الآثار. فتحت عنوان «من يدمّر تراثنا الثقافي»؟ أطلقت الجمعية فيلماً قصيراً على موقع You Tube http://www.youtube.com/watch?v=-DQ9Vnr-2tI&feature=player_embedded للتحذير ممّا يجري في عقار المرفأ، محمّلةً شركة عودة ـــــ سردار مسؤولية التدمير الذي قد يحصل. ويقول جواد عدره، رئيس الجمعية إنّ «الحملة أُطلقت بعدما كنا قد كتبنا رسائل إلى الأعضاء المساهمين في المشروع، طالبين منهم أن يتوقّفوا عن طلب الربح السريع ورؤية الآثار التي ستدمَّر». وعن سبب إطلاق هذه الحملة يقول عدره إنها «قضية نظرة إلى الوطن الذي نريده، والذي نريد أن يعيش فيه أولادنا. الموضوع هو عن أصحاب المال، وأين يقف نفوذهم وسلطتهم». ويرى عدره أنّ مواكبة جمعية إنماء لهذه الحفريّات هي بمثابة «دراسة حالة»، إذ بدأت مواكبة المشروع حينما اشترت الشركة العقارية الأرض، وفي حينها توجّهنا برسالة إلى الوزير ريمون عودة، مشيرين إلى خطورة ما يجري، فكان الردّ بأن لا دخل له بمشروع Urban Dreams، الذي تبيّن لاحقاً أنه ملك مجموعة عودة ـــــ سردار.
يختم عدره: «نجا هذا التلّ في السابق، إذ شُيّد مبنيَا الريفولي وبيبلوس فوقه من دون انتزاع الآثار، واليوم ستوجّه إليه ضربة قاضية إذا ما انتُزع ما بقي من مخزونه الأثري ولم يجرِ الحفاظ عليه».
عدد الجمعة ١١ حزيران ٢٠١٠ | جريدة الأخبار
Previous Articles
-
«الدولية للمعلومات»: ما هو النظام الطائفي الذي «يريد الشعب إسقاطه»؟ من أين يبدأ إلغاء النظام الطائفي في لبنان؟ «الدولية للمعلومات»: ما هو النظام الطائفي الذي «يريد الشعب إسقاطه»؟
-
وزارة الزراعة: 78 مليار ليرة لبنانية سنوياً «لتطوير القطاع» في لبنان أصدرت «الدولية للمعلومات» تقريراً تفصيلياً تناول الدور الذي تضطلع به وزارة الزراعة، فضلاً عن هيكليتها والادارات التابعة لها، وغيرها من الأمور التي يتحدد دور الوزارة الفاعل بوجودها وصحتها.
-
«الدولية للمعلومات»: مليون دولار شهرياً بدل «تشغيل» وصيانة الجامعة اللبنانية في شهر آب 1997 بدأ العمل بتشييد عدد من الكليات (9 كليات) في الجامعة اللبنانية في منطقة الحدث (أطلق عليها بعد استشهاد الرئيس رفيق الحريري تسمية مدينة رفيق الحريري الجامعية). وفي العام 2005 - 2006 أنجزت الأشغال وبلغت كلفتها نحو 343...
-
"الدولية للمعلومات" تستطلع رأي اللبنانيين حول الأوضاع في سوريا: 33% مؤامرة خارجية... و56% مع بقاء النظام و17% مع رحيله
-
«الدولية للمعلومات»: تملك غير اللبنانيين يتراجع ما يزال موضوع تملّك غير اللبنانيين (عرباً وأجانب) للعقارات المبنية والأراضي في لبنان يستحوذ على الإهتمام، وترتفع الأصوات مطالبة بتعديل القانون الذي يسمح بحصول عمليات تملّك قد تؤدي الى خلل طائفي يهدد الوجود المسيحي كما...
-
"الدولية للمعلومات": عقد مخالف للقانون يمدّد منذ أكثر من 45 عاماً أرض نادي الغولف مؤجرة بـ1,100 ليرة سنوياً في سبيل "المنفعة العامة"!
-
«الدولية للمعلومات»: ميزانية الصحة والاستشفاء مليار و261 مليون ليرة مسارب الهدر في لبنان كبيرة وعديدة بتعدد الوزارات والإدارات، فنادراً ما تجد وزارة أو إدارة لا تشهد هدراً للمال العام نتيجة عوامل عدة أبرزها الفساد والترهل الإداري وتفشي الطائفية والمحسوبية السياسية، والمبالغ المهدورة...
-
«الدولية للمعلومات»: النفقات العسكرية من 1990 حتى 2010 بلغت 25 ألف مليار ليرة 93 % على الرواتب والأجور والتعويضات والتقديمات الصحية والمدرسية... و1% على التجهيز العسكري!
-
دراسـة لـ«الدوليـة للمعلـومـات» عن جمع النفايات ومعالجتها 128 مليـون دولار سنويـاً لـشركتـي «سـوكليـن» و«سـوكـومـي» الدراسة الاساسية الكاملة
-
«الدولية للمعلومات»: 79% من السنّة اقترعوا لميقاتي في طرابلس النــواب الذيــن سمــوا ميقاتــي حــازوا علــى 3,6 مليــون صــوت ومـن اختـاروا الحريـري نالـوا 2,8 مليـون صـوت فـي انتخابات 2009
- 1
- 2
- 3


