National Media
58 وظيفة شاغرة أو ستشغر من أصل 144 «أولى»
دراسة لـ«الدولية للمعلومات» حول واقع الإدارات والمؤسسات العامة
يفترض أن تتصدى الحكومة اللبنانية الجديدة برئاسة سعد الحريري الى العديد من القضايا والأزمات، وأبرزها تراجع وغياب الخدمات العامة كانقطاع الكهرباء والمياه ورداءة حالة الطرقات إلى الأزمة الاقتصادية والمعيشية الخانقة، وصولاً إلى تراجع أداء الإدارة وترهلها وعجزها عن تأمين معاملات الناس وخدماتهم. واستعادة أملاك الدولة وحقوقها.
قد لا تقوى الحكومة على معالجة هذه الأزمات دفعة واحدة، وبعضها حتى لو توفرت لها النية والإرادة والتمويل تحتاج إلى سنوات الى حلها. فالأملاك البحرية لا تزال تنتظر استعادة الدولة لها منذ انتهاء الحرب في العام 1990، والدين العام مشكلة بدأت بالتفاقم منذ انتهاء الحرب وحلها لن يكون سريعاً بل الطموح هو لتجميد نمو الدين العام وليس تخفيضه آنيا.
لكن يبقى الأساس في حل جميع هذه المشاكل هو الإدارة من خلال إعادة تكوين الإدارة اللبنانية وفق أسس جديدة تعتمد معايير الكفاءة والخبرة وليس معايير الانتماء الزبائني الذي شكل اعتماده تحطيماً وتدميراً للإدارة سبب بدوره معظم المشاكل التي نعاني منها. وتحت ذريعة ترهل المؤسسات الحكومية الموجودة وتقادم قوانين إنشائها وأنظمة عملها تم تعطيل عمل معظم الوزارات وإنشاء مؤسسات رديفة لا تمتلك القدرة البشرية ولا الخبرة فتعددت المشاريع وارتفعت كلفتها، لكن المواطن لم يلمس جدواها إلا بالحد الأدنى.
لذا فان موضوع الإصلاح الإداري يجب أن يكون البند الأول على جدول أعمال الحكومة الجديدة من حيث إعادة توجيه المؤسسات والإدارات وفق خطة هادفة، وملء مناصب الفئة الأولى أو ما يوازيها لاسيما الشاغرة منها، وهي كثيرة، بالعناصر الكفوءة، هو من الخطوات المهمة، وإن لم تكن كافية.
في هذا السياق، أعدت «الدولية للمعلومات» هذه الدراسة حول واقع الإدارة ولا سيما موضوع الشواغر في وظائف الفئة الأولى في الإدارات والمؤسسات العامة.
نصت المادة 95 من الدستور اللبناني قبل تعديلها في العام 1990 على ما يلي «بصورة مؤقتة والتماساً للعدل والوفاق تمثل الطوائف بصورة عادلة في الوظائف العامة وبتشكيل الوزارة دون أن يؤول ذلك إلى الإضرار بمصلحة الدولة». وبموجب اتفاقية الطائف تم تعديل الدستور اللبناني في العام 1990 وتعدل نص المادة 95 بحيث نصت على تشكيل هيئة لإلغاء الطائفية السياسية وفي المرحلة الانتقالية قبل إلغاء الطائفية السياسية أي المرحلة الحالية يتم التالي:
تمثل الطوائف بصورة عادلة في تشكيل الوزارة.
تلغى قاعدة التمثيل الطائفي ويعتمد الاختصاص والكفاءة في الوظائف العامة والقضاء والمؤسسات العسكرية والأمنية والمؤسسات العامة والمختلطة وفقاً لمقتضيات الوفاق الوطني باستثناء وظائف الفئة الأولى فيها وفي ما يعادل الفئة الأولى فيها وتكون هذه الوظائف مناصفة بين المسيحيين والمسلمين دون تخصيص أية وظيفة لأية طائفة مع التقيد بمبدأي الاختصاص والكفاءة».
لكن ما يطبق منذ إقرار التعديل الدستوري وحتى اليوم هو خرق هذه المادة، فغالباً ما يتم خرق مبدأي الاختصاص والكفاءة ويتم تعيين مدراء لا يتمتعون بالكفاءة المطلوبة. كما تم تخصيص وظائف الفئة الأولى واحتكارها من قبل طوائف محددة. وأصبحت هذه المديريات حكراً على هذه الطوائف وتبديلها أو المداورة فيها بين الطوائف يعتبر انتهاكاً لحقوق الطوائف بحيث تكرست طائفية وظائف الفئة الأولى.
ولم يقتصر تجاوز الدستور في «حصرية» المديريات العامة في الفئة الأولى على الطوائف بل امتد إلى مختلف الفئات الثانية وما دون بل حتى أن تعيين موظفين أصبح يخضع للتوازن الطائفي في أغلب الأحيان. وأزمة تعيين الناجحين في وظائف في بلدية بيروت خير شاهد على ذلك إذ يمتنع محافظ بيروت بالوكالة ناصيف قالوش، وهو صاحب السلطة التنفيذية في البلدية، عن تعيين الناجحين لان أعداد المسلمين هي أكبر بكثير من أعداد المسيحيين. وغالباً ما يقال (من دون أن نتمكن من التحقق من ذلك) انه تم إلغاء دورات عسكرية سواء في الجيش أو الأمن العام أو قوى الأمن الداخلي لافتقادها إلى التوازن الطائفي في أعداد الناجحين.
نتيجة مخالفة المادة 95 من الدستور تحتكر بعض الطوائف وظائف معينة وتنال اكبر من حصتها سواء من حيث عدد الوظائف أو أهميتها. فالموارنة ينالون الحصة الأكبر والأكثر أهمية (قائد الجيش ـ حاكم مصرف لبنان ـ رئيس مجلس القضاء الأعلى ـ رئيس المجلس الدستوري ـ رئيس مجلس شورى الدولة ـ المدير العام للمالية، مدير عام التربية، مدير عام التجهيز المائي والكهربائي، رئيس إدارة التفتيش المركزي). وبالمقارنة بين هذه الوظائف تبدو حصص ومواقع الطوائف الأخرى هزيلة غير متوازنة معها، فمنصب المدير العام للأمن العام الذي يشغله شيعي أو منصب مدير عام قوى الأمن الداخلي الذي يشغله سني لا يوازي منصب قائد الجيش اللبناني، كما لا يوجد أي منصب يوازي منصب حاكم مصرف لبنان بصلاحياته وخدماته الكبيرة. وهذا ما يفترض إما الإسراع بإلغاء الطائفية، وهذا ما يبدو متعذراً وصعباً، وإما إعادة النظر بهذا التوزيع أو اعتماد مبدأ المداورة في هذه الوظائف بين الطوائف. الأمر الآخر الذي نلاحظه في الواقع الإداري هو نسبة الشغور الكبيرة في وظائف الفئة الأولى نظراً لعدم إجراء تعيينات في غياب التوافق السياسي والشلل الحكومي.
تظهر الجداول أن عدد وظائف الفئة الأولى في الإدارات والمؤسسات العامة والشركات الكبرى المملوكة من الدولة (أو مصرف لبنان) أو ما يماثلها يبلغ عددها 144 وظيفة تتوزع 71 وظيفة للمسيحيين و73 وظيفة للمسلمين كما تتوزع تبعاً للطوائف وتبعاً للشواغر فيها كما يبينها الجدول أ.
وإلى هذه الوظائف الشاغرة (42 وظيفة) هناك 16 وظيفة سوف تشغر في نهاية العام الحالي 2009 وبداية العام القادم 2010 أي ما يمثل 40% من الوظائف في الفئة الأولى أو ما يماثلها وكذلك هناك شواغر في المؤسسات والإدارات التي تم استحداثها خلال السنوات الماضية ولم يتم تعيين من يشغلها حتى اليوم وهي:
محافظ محافظة عكار. محافظ محافظة بعلبك ـ الهرمل. المدير العام لهيئة إنشاء وإدارة مراكز التجمع الصناعي. المدير العام للمنطقة الاقتصادية الخاصة في طرابلس .
شواغر وظيفية كثيرة وأخرى سوف تشغر قريباً، حالة ترهل وتسيب إداري وهذا ما يفرض على الحكومة الإسراع بانجاز ملف التعيينات الإدارية لتعزيز وضع الإدارة وان يكون تولي المناصب وفقاً لمعايير الكفاءة.
الجدول أ
موارنة: 44 وظيفة، منها 11 شاغرة
روم أرثوذكس: 11 وظيفة، منها 5 شاغرة
روم كاثوليك: 12 وظيفة، منها 4 شاغرة
أرمن أرثوذكس: 4 وظائف، منها وظيفة واحدة شاغرة
سنة: 29 وظيفة، منها 8 شاغرة
شيعة: 33 وظيفة، منه 11 شاغرة
درزي: 10 وظائف، منها وظيفتان شاغرتان
علوي: وظيفة واحدة شاغرة
يذكر أنه لم يدخل في احتساب هذه الوظائف مدراء المؤسسات العامة التي تدير المستشفيات الحكومية ورئيس الهيئة الناظمة للاتصالات. كما أنه في بعض الشواغر هناك من يشغلها بالإنابة ولم نذكرها.
Previous Articles
-
«الدولية للمعلومات»: ما هو النظام الطائفي الذي «يريد الشعب إسقاطه»؟ من أين يبدأ إلغاء النظام الطائفي في لبنان؟ «الدولية للمعلومات»: ما هو النظام الطائفي الذي «يريد الشعب إسقاطه»؟
-
وزارة الزراعة: 78 مليار ليرة لبنانية سنوياً «لتطوير القطاع» في لبنان أصدرت «الدولية للمعلومات» تقريراً تفصيلياً تناول الدور الذي تضطلع به وزارة الزراعة، فضلاً عن هيكليتها والادارات التابعة لها، وغيرها من الأمور التي يتحدد دور الوزارة الفاعل بوجودها وصحتها.
-
«الدولية للمعلومات»: مليون دولار شهرياً بدل «تشغيل» وصيانة الجامعة اللبنانية في شهر آب 1997 بدأ العمل بتشييد عدد من الكليات (9 كليات) في الجامعة اللبنانية في منطقة الحدث (أطلق عليها بعد استشهاد الرئيس رفيق الحريري تسمية مدينة رفيق الحريري الجامعية). وفي العام 2005 - 2006 أنجزت الأشغال وبلغت كلفتها نحو 343...
-
"الدولية للمعلومات" تستطلع رأي اللبنانيين حول الأوضاع في سوريا: 33% مؤامرة خارجية... و56% مع بقاء النظام و17% مع رحيله
-
«الدولية للمعلومات»: تملك غير اللبنانيين يتراجع ما يزال موضوع تملّك غير اللبنانيين (عرباً وأجانب) للعقارات المبنية والأراضي في لبنان يستحوذ على الإهتمام، وترتفع الأصوات مطالبة بتعديل القانون الذي يسمح بحصول عمليات تملّك قد تؤدي الى خلل طائفي يهدد الوجود المسيحي كما...
-
"الدولية للمعلومات": عقد مخالف للقانون يمدّد منذ أكثر من 45 عاماً أرض نادي الغولف مؤجرة بـ1,100 ليرة سنوياً في سبيل "المنفعة العامة"!
-
«الدولية للمعلومات»: ميزانية الصحة والاستشفاء مليار و261 مليون ليرة مسارب الهدر في لبنان كبيرة وعديدة بتعدد الوزارات والإدارات، فنادراً ما تجد وزارة أو إدارة لا تشهد هدراً للمال العام نتيجة عوامل عدة أبرزها الفساد والترهل الإداري وتفشي الطائفية والمحسوبية السياسية، والمبالغ المهدورة...
-
«الدولية للمعلومات»: النفقات العسكرية من 1990 حتى 2010 بلغت 25 ألف مليار ليرة 93 % على الرواتب والأجور والتعويضات والتقديمات الصحية والمدرسية... و1% على التجهيز العسكري!
-
دراسـة لـ«الدوليـة للمعلـومـات» عن جمع النفايات ومعالجتها 128 مليـون دولار سنويـاً لـشركتـي «سـوكليـن» و«سـوكـومـي» الدراسة الاساسية الكاملة
-
«الدولية للمعلومات»: 79% من السنّة اقترعوا لميقاتي في طرابلس النــواب الذيــن سمــوا ميقاتــي حــازوا علــى 3,6 مليــون صــوت ومـن اختـاروا الحريـري نالـوا 2,8 مليـون صـوت فـي انتخابات 2009
- 1
- 2
- 3


