In The Media
National Media
دراسة «الدولية للمعلومات» حول «الدستوري»: ولادة مكبلة بالتسويات... والخيبات
National Media
دراسة «الدولية للمعلومات» حول «الدستوري»: ولادة مكبلة بالتسويات... والخيبات

16 عاما على ولادة المجلس الدستوري المنصوص عليه في اتفاق الطائف، لم تكن كافية لجعل هذه الهيئة الدستورية جزءا من الانتظام الدستوري والقانوني، كأن هناك من لا يريد للمجلس أن يولد أو أن يتطور أو أن يلعب دوره المنصوص عليه في اتفاق الوفاق الوطني قبل أن تصادر منه صلاحيات أبرزها ما يتعلق بحق مراقبة الدستور.
أجرت «الشركة الدولية للمعلومات» دراسة حول واقع المجلس منذ نشأته حتى الآن، شملت مراحل الولادة والمهام التي أنيطت به، خاصة في موضوع البت بالطعون الانتخابية منذ العام 1996 حتى الآن. وتنــشر «الســفير» هذه الدراسة بالتزامن مع استعداد المجلس لاصدار قراراته حول مراجعــات الطعــون المقدمــة اليهَ بعد الانتخابات النيابية التي جرت في السابع من حزيران الماضي.
بعدما توافقت الإرادات الدولية والإقليمية والمحلية الفاعلة على تشكيل الحكومة اللبنانية فتم استحقاق انتظره اللبنانيون لنحو خمسة أشهر وهم الآن ينتظرون الانجازات الحكومية علها تعوض بعض ما فاتهم من خدمات وتقديمات وتنظيمات افتقدوها في المرحلة الماضية وحولت حياتهم إلى حالة من الفوضى والتسيب. لكن أنظارهم ايضاً لا تزال مشدودة إلى استحقاق آخر، وان كان اقل أهمية عن الاستحقاق الحكومي، وهي القرارات المتوقع صدورها عن المجلس الدستوري بخصوص الطعون النيابية الـ 19 المقدمة إليه اثر نتائج الانتخابات النيابية التي جرت في 7 حزيران الماضي. فقبول بعض الطعون وإبدال النتيجة المعلنة أو إعادة إجراء الانتخابات في بعض المقاعد في كل من دائرتي المتن وزحلة، حيث أكثرية الطعون، سيعيدان خلط صورة المشهد السياسي الذي رست عليه بعد الانتخابات وهذا الأمر له محاذيره الأمنية والسياسية.
ومن جهة أخرى فان رد جميع الطعون وتجاوز كل ما قيل عن رشوة وتدخل قد يكون افسد العملية الانتخابية سيضعان المجلس الدستوري في موضع الشك حول دوره وقدرته على انجاز وتحقيق ما عهده إليه الدستور والقوانين، خاصة ان هذه الشكوك قد بدأت بالظهور اثر القرارات التي أصدرها المجلس برد جميع الطعون المقدمة إلى هيئته السابقة اثر الانتخابات النيابية التي جرت في العام 2005. وقد استند في رده الطعون إلى أسباب غير مقنعة كما سيرد لاحقاً. وبانتظار القرارات التي يقال انها «إما أن تسقط نواباً أو تسقط المجلس الدستوري»، ما هو هذا المجلس وما هي انجازاته وخيباته خلال فترة 16 عاماًَ منذ إنشائه في العام 1993 وحتى نهاية تشرين الثاني 2009؟
أجرت «الشركة الدولية للمعلومات» دراسة حول واقع المجلس منذ نشأته حتى الآن، شملت مراحل الولادة والمهام التي أنيطت به، خاصة في موضوع البت بالطعون الانتخابية منذ العام 1996 حتى الآن. وتنــشر «الســفير» هذه الدراسة بالتزامن مع استعداد المجلس لاصدار قراراته حول مراجعــات الطعــون المقدمــة اليهَ بعد الانتخابات النيابية التي جرت في السابع من حزيران الماضي.
بعدما توافقت الإرادات الدولية والإقليمية والمحلية الفاعلة على تشكيل الحكومة اللبنانية فتم استحقاق انتظره اللبنانيون لنحو خمسة أشهر وهم الآن ينتظرون الانجازات الحكومية علها تعوض بعض ما فاتهم من خدمات وتقديمات وتنظيمات افتقدوها في المرحلة الماضية وحولت حياتهم إلى حالة من الفوضى والتسيب. لكن أنظارهم ايضاً لا تزال مشدودة إلى استحقاق آخر، وان كان اقل أهمية عن الاستحقاق الحكومي، وهي القرارات المتوقع صدورها عن المجلس الدستوري بخصوص الطعون النيابية الـ 19 المقدمة إليه اثر نتائج الانتخابات النيابية التي جرت في 7 حزيران الماضي. فقبول بعض الطعون وإبدال النتيجة المعلنة أو إعادة إجراء الانتخابات في بعض المقاعد في كل من دائرتي المتن وزحلة، حيث أكثرية الطعون، سيعيدان خلط صورة المشهد السياسي الذي رست عليه بعد الانتخابات وهذا الأمر له محاذيره الأمنية والسياسية.
ومن جهة أخرى فان رد جميع الطعون وتجاوز كل ما قيل عن رشوة وتدخل قد يكون افسد العملية الانتخابية سيضعان المجلس الدستوري في موضع الشك حول دوره وقدرته على انجاز وتحقيق ما عهده إليه الدستور والقوانين، خاصة ان هذه الشكوك قد بدأت بالظهور اثر القرارات التي أصدرها المجلس برد جميع الطعون المقدمة إلى هيئته السابقة اثر الانتخابات النيابية التي جرت في العام 2005. وقد استند في رده الطعون إلى أسباب غير مقنعة كما سيرد لاحقاً. وبانتظار القرارات التي يقال انها «إما أن تسقط نواباً أو تسقط المجلس الدستوري»، ما هو هذا المجلس وما هي انجازاته وخيباته خلال فترة 16 عاماًَ منذ إنشائه في العام 1993 وحتى نهاية تشرين الثاني 2009؟
إنشاء المجلس الدستوري
نصت وثيقة الوفاق الوطني التي اتفق عليها النواب اللبنانيون في الطائف على جملة من الإصلاحات السياسية والإدارية والقضائية منها ما جاء في البند 2 من الفقرة ب في الباب الثالث «ينشأ مجلس دستوري لتفسير الدستور، ومراقبة دستورية القوانين، والبت في النزاعات والطعون الناشئة عن الانتخابات الرئاسية والنيابية. وللجهات الآتي ذكرها حق مراجعة المجلس الدستوري في ما يتعلق بتفسير الدستور ومراقبة دستورية القوانين.
رئيس الجمهورية
رئيس مجلس النواب

ج ـ رئيس مجلس الوزراء
د ـ نسبة معينة من أعضاء مجلس النواب
هـ ـ تأميناً لمبدأ الانسجام بين الدين والدولة يحق لرؤساء الطوائف اللبنانية مراجعة المجلس الدستوري في ما يتعلق بـ:
1 ـ الأحوال الشخصية
2 ـ حرية المعتقد وممارسة الشعائر الدينية
3 ـ حرية التعليم الديني
وقد تكرس هذا النص في المادة 19 من الدستور اللبناني المعدلة بموجب القانون الدستوري الصادر في 21 ـ9 ـ1990، لكنه حرم المجلس من حقه في تفسير الدستور ما شكل أول طعنة في دور ومهام هذا المجلس. كما حدد بعشرة نواب العدد المطلوب لقبول الطعن المقدم من النواب شكلاً، وهذا العدد الكبير نسبياً حد من دور النواب في تقديم الطعون إذ كان المفترض أن لا يزيد العدد المطلوب عن 5 ـ6 نواب لتقديم أي طعن.
6 تعديلات منذ إنشائه
نص القانون رقم 250 تاريخ 14 ـ7 ـ1993 على إنشاء المجلس الدستوري وحدد القانون رقم 516 تاريخ 6 ـ6 ـ1996 النظام الداخلي للمجلس وقد خضعا لاحقاً لـ 6 تعديلات. وابرز ما جاء في هذين القانونين وتعديلاتهما:
المجلس هيئة دستورية مستقلة ذات صفة قضائية (تم هذا التعديل بموجب القانون رقم 150 تاريخ 30 ـ10 ـ1999).
يتألف المجلس الدستوري من عشرة أعضاء على الوجه الآتي: يعين مجلس النواب نصف الأعضاء بالغالبية المطلقة من عدد أعضائه وذلك في الدورة الأولى وبالأكثرية النسبية من أصوات المقترعين في الدورة الثانية. وإذا تساوت الأصوات فالأكبر سناً يعتبر منتخباً (تم هذا التعديل بموجب القانون الرقم 150). ويعين مجلس الوزراء النصف الآخر بأكثرية ثلثي عدد أعضاء الحكومة، على أن تكون مدة ولاية العضو 6 سنوات غير قابلة للتجديد، ولا يجوز اختصار مدة ولاية أي منهم.
يتم اختيار أعضاء المجلس الدستوري من بين القضاة العاملين (تم حذف العاملين بموجب القانون 150 واعتمدت كلمة المنتدبين) أو السابقين الذين مارسوا القضاء العدلي والإداري او المالي لمدة عشرين سنة على الأقل أو من بين أساتذة التعليم العالي الذين مارسوا تعليم مادة من مواد القانون منذ عشرين سنة على الأقل وأصبحوا برتبة أستاذ أصيل أو من بين المحامين الذين مارسوا مهنة المحاماة عشرين سنة على الأقل. وقد تعدل نص هذه المادة بموجب القانون رقم 305 تاريخ 21 ـ3 ـ1994 بإضافة العبارة التالية: «تعتبر مدة الخدمات السابقة في ممارسة المحاماة المضمومة للقضاة العدليين والإداريين جزءاً من مدة الممارسة المؤهلة للتعيين»، لان احد الأعضاء كانت لا تتوفر فيه الشروط لجهة مدة ممارسته مهنته. فجاء التعديل لإفادة شخص محدد وتم لاحقاً بموجب القانون 150 إلغاء هذه المادة. اما النص الحالي المعتمد بعد تعديله بموجب القانون الرقم 43 تاريخ 3 تشرين الثاني 2008 فهو «يتم اختيار اعضاء المجلس الدستوري وفقاً لما يلي:
عشرة أعضاء من بين قضاة الشرف الذين مارسوا القضاء العدلي او الإداري او المالي لمدة 25 سنة على الأقل، او من بين أساتذة التعليم العالي الذين مارسوا تعليم مادة من مواد القانون أو العلوم السياسية أو الإدارية مدة 25 سنة على الأقل، أو من بين المحامين الذين مارسوا مهنة المحاماة مدة 25 سنة على الأقل».
ان لا يقل عمره عن 50 سنة ولا يزيد عن 74 سنة.
عند انتهاء الولاية يستمر الأعضاء الذين انتهت ولايتهم في ممارسة أعمالهم إلى حين تعيين بدلاء عنهم وحلفهم اليمين (المادة 4 من قانون رقم 243 تاريخ 7 ـ8 ـ2000 النظام الداخلي للمجلس الدستوري).
تتخذ قرارات المجلس الدستوري بأكثرية سبعة أعضاء على الأقل وتوقع من الرئيس وجميع الأعضاء بمن فيهم الأعضاء المخالفون، ويكتفي بتدوين المخالفات وتم بموجب القانون الرقم 150 اعتماد الأكثرية النسبية من الأعضاء الحاضرين لاتخاذ القرارات بشأن الطعون النيابية وإذا تساوت الأصوات اعتبر صوت الرئيس مرجحاً. لكن التعديل الذي حصل بموجب القانون رقم 43/2008 فرض أن تكون القرارات بشأن الطعون بأكثرية سبعة أعضاء على الأقل وكذلك فرض تدوين المخالفات واعتبرها جزءاً من القرار تنشر وتبلغ معه.
تتمتع القرارات الصادر عن مجلس الدستوري بقوة القضية المحكمة وحتى ملزمة لجميع السلطات العامة وللمراجع القضائية والإدارية، كما ان قرارات المجلس الدستوري مبرمة ولا تقبل أي طريق من طرق المراجعة العادية أو غير العادية.
تقدم المراجعة من قبل المرجع المختص (كما حددت سابقاً) إلى رئاسة المجلس الدستوري خلال مهلة خمسة عشر يوماً تلي نشر القانون في الجريدة الرسمية أو في إحدى وسائل النشر الرسمية الأخرى المعتمدة قانونياً تحت طائلة رد المراجعة شكلاً وفور تسجيل المراجعة في قلم المجلس يدعو الرئيس أو نائبه في حال غيابه، المجلس فوراً لدرس ما إذا كان يقتضي تعليق مفعول النص موضوع المراجعة وينشر قرار التعليق في الجريدة الرسمية، يقوم الرئيس بتبليغ نسخة عن المراجعة إلى أعضاء المجلس ويعين مقرراً من الأعضاء، على المقرر أن يضع تقريره ويقدمه إلى المجلس خلال مهلة أقصاها 10 أيام من تاريخ إبلاغه قرار تعيينه على أن يصدر المجلس قراراه بعد ورود التقرير وخلال مهلة 15 يوماً وإذا لم يصدر القرار ضمن المهلة المذكورة يعتبر النص موضوع المراجعة مقبولاً، ويمكن كذلك أن يبطل قرار المجلس النص القانوني كلياً أو جزئياً. أي أن المهلة لقرار المجلس بخصوص الطعون بدستورية القوانين هي 25 يوماً من تاريخ تسجيل المراجعة.
أما في الطعون في صحة انتخابات رئاسة الجمهورية ورئاسة مجلس النواب فيجب أن يقدم طلب الطعن ثلث الأعضاء الذين يتألف منهم مجلس النواب قانوناً على الأقل، على أن تقدم المراجعة خلال مهلة 24 ساعة تلي إعلان النتيجة على أن يصدر المجلس قراره بمهلة أقصاها ثلاثة أيام.

أما في الطعون النيابية فيقدم المرشح المنافس الخاسر (تم بموجب القانون 243/2000 اعتماد عبارة من أي مرشح منافس خاسر) في الدائرة الانتخابية نفسها طلباً إلى رئاسة المجلس الدستوري في مهلة أقصاها ثلاثون يوماً تلي تاريخ إعلان نتائج الانتخاب ويكلف رئيس المجلس الدستوري احد أعضائه وضع تقرير بالطعن المقدم خلال مهلة شهر من تاريخ تكليفه (أصبحت المهلة بموجب القانون 150 ثلاثة أشهر كحد أقصى)، وبعد انجاز هذا التقرير يجتمع المجلس ويصدر قراره خلال مهلة شهر بإبطال النيابة المطعون فيها وإعلان فوز المرشح الحائز الأغلبية وعلى الشروط التي تؤهله للنيابة أو إعادة إجراء الانتخابات على المقعد الذي خلا نتيجة الإبطال.
قرارات المجلس الدستوري
اصدر المجلس الدستوري 72 قراراً منذ إنشائه وحتى نهاية تشرين الثاني 2009، 28 قراراً منها تتعلق بدستورية القوانين و44 قراراً تتعلق بالطعون النيابية.
بلغ عدد القوانين التي كانت عرضة للطعن أمام المجلس الدستوري 24 قانوناً في حين بلغ عدد القوانين التي صدرت خلال هذه الفترة 1411 قانوناً، أي أن القوانين التي كانت عرضة للطعن لا تمثل سوى 1.7% من القوانين التي صدرت، كما أن قرارات المجلس لم تبطل، كلياً أو جزئياً، سوى 12 قانوناً. (راجع الجداول 2 و3 و4 و5).
الطعون النيابية
في العامين 1996 و2000
نتيجة الانتخابات النيابية العامة التي جرت في العامين 1996 و2000 والانتخابات الفرعية في المتن التي جرت في العام 2002 والطعون التي قدمت إليه، اصدر المجلس الدستوري 32 قراراً. صدر 17 قراراً منها في العام 1996 وقضت أربعة من القرارات السبعة عشر بقبول الطعون المقدمة وإعادة إجراء الانتخابات في الدوائر المعنية. ولم تؤد إعادة إجراء الانتخابات سوى إلى تغيير في البقاع حيث فاز روبير غانم في وجه منافسة الفائز سابقاً هنري شديد. وقضت قراراته في العام 2000 (13 قراراً) برد جميع الطعون المقدمة، في حين شكل القراران في انتخابات المتن العام 2002 علامة فارقة إذ أبطل نيابة النائب الفائز غبريال المر الذي نال 34,894 صوتاً وأعلن فوز المرشح الخاسر غسان مخيبر الذي نال 1,773 صوتاً.
الطعون النيابية
في العام 2005
اثر الانتخابات النيابية التي جرت في العام 2005 ومن أول القوانين التي اقرها المجلس الجديد كان القانون الرقم 679 تاريخ 19 تموز 2005 الذي نص على ان: «يؤجل النظر بالمراجعات أمام المجلس الدستوري ريثما يتم استكماله». وقد تقدم عدد من النواب بطعن بهذا القانون أمام المجلس الدستوري الذي قبل الطعن وأبطل القانون لكنه استنكف بعدها عن القيام بأي عمل لا سيما النظر بالطعون النيابية لـ 11 التي قدمت إليه. وهكذا تعطل عمل المجلس منذ تموز 2005 وحتى تعديل قانون إنشائه وتعيين أعضاء آخرين في أيار 2009.
قام المجلس الجديد بعد استكماله في ايار2009 بالبت بالطعون النيابية بعد انتخابات العام 2005 والانتخابات الفرعية عام 2007 حيث اصدر قرارات قضت برد جميع الطعون مستنداً إلى تبرير وحيد لجميع الطعون وهو «أن ولاية مجلس النواب المنتخب لسنة 2005 انتهت في 20 ـ6 ـ2009 ويكون الوضع القانوني موضوع الطعن الراهن قد زال بانتهاء الولاية المذكورة ولم تعد الحماية القانونية لذلك المركز واردة وشرط قبول المراجعة استناداً إلى الحماية الحماية القانونية يجب أن يظل قائماً من تاريخ تقديمها حتى تاريخ فصلها، وباتت هذه المراجعة بالتالي غير مقبولة، ولم تعد من فائدة قانونية في الشروع بأي إجراء من إجراءات الطعن أمام هذا المجلس. وقد يبدو هذا التبرير ضعيفا، فانتهاء مدة ولاية النائب لا تنهي مفاعيل النيابة لا سيما التعويضات المالية وغيرها من الامتيازات التي كان من المفترض بالمجلس الجديد أن يبت بها إما لتثبيت النيابة أو عدمها وبالتالي تصحيح الوضع ولو متأخراً. ويبين الجدول الرقم 4 الطعون في العام 2005.
الطعون النيابية
في العام 2009
نتيجة الانتخابات النيابية التي جرت في 7 حزيران 2009 تقدم 19 مرشحاً بطعون بنيابة منافسيهم بعض هذه الطعون تفتقد الجدية نظراً لفارق الأصوات الكبير بين الخاسرين والفائزين بينما بعضها الآخر يكتسب مصداقية وحيثيات لا يمكن للمجلس إلا التوقف عندها، خاصة في ظل ما رافق الانتخابات من شحن سياسي وطائفي وضغوط مالية ودفع رشى ونقل نفوس، أما في حال تجاوز المجلس الدستوري كل هذا ورد كافة الطعون على غرار ما حصل في انتخابات العامين 2000 و2005 (الهيئة الحالية أخذت قرارات بشأن طعون العام 2005) فان موقع ودور المجلس سيكونان موضوع شك وطعن بحد ذاتهما، إذ لا يعقل أن تجري الانتخابات النيابية الأكثر إنفاقاً للمال وفق قناعة جميع المعنيين ولا يقبل المجلس الدستوري أي طعن.

الكلفة المالية
تخصص سنوياً ضمن باب خاص في الموازنة العامة (الباب الرقم 4 ) موازنة للمجلس الدستوري بلغت في العام 2009 نحو 1,700 مليون ليرة ووصلت منذ العام 1994 وحتى العام 2009 إلى نحو 27 مليار ليرة. والقسم الأكبر من هذه الموازنة تصرف على الرواتب والتعويضات لأعضاء المجلس العشرة. إذ يتقاضى الرئيس تعويضات شهرية تبلغ 10 ملايين ليرة ويتقاضى كل عضو تعويضات تبلغ 8 ملايين ليرة ويحق لمن يتقاضى راتباً تقاعدياً أن يجمع ما بين هذا الراتب وتعويضاته من المجلس الدستوري. يذكر أنه تم تحديد ملاك المجلس بـ 15 موظفاً من مختلف الفئات.
خلاصة
مجلس دستوري انتظره اللبنانيون عقوداً طويلة كي يضع حداً لفوضى التشريع، فولد مبتوراً من حقه في تفسير الدستور وفي مراجعته الذاتية للقوانين. أما حق الطعن أمامه فكان محصوراً بالرؤساء ورؤساء الطوائف وعشرة نواب، وحرم من هذا الحق القضاة والمحامون والمعنيون في القطاعات المختلفة. وكذلك تم تكبيله بوجوب صدور القرارات بأكثرية لا تقل عن سبعة أصوات وتركيبة المجلس الحالية قد لا تسمح بحصول ذلك.
هذا الظلم والإجحاف في ولادة المجلس، عمل الأعضاء الذين تولوا العضوية لا سيما بعد العام 2000 على مضاعفته بسوء الأداء والقرارات المتخذة مسبقاً لإرضاء الأطراف السياسية ولم تتوفر لدى احد منهم جرأة الرئيس الأول وجدي الملاط بالاستقالة احتجاجاً. وكان وسيبقى قراراه في الطعن في انتخابات المتن الفرعية موضوع استغراب وتساؤل، وكذلك في امتناعه عن القيام بدوره بعد تموز من العام 2005 حين أراد النواب الجدد اغتيال المجلس.
بعد هذه المسيرة والخيبات الكثيرة يطرح السؤال أيهما الأفضل بقاء المجلس أم حله وإلغاؤه؟ ربما يكون الحل الثاني هو الأفضل تقليصاً لنفقات غير مجدية أو في أفضل الأحوال تفوق قيمتها الانجازات المحققة. ولعل النقلة النوعية تكمن في ما قاله رئيس المجلس الدستوري الدكتور عصام سليمان في حاجة المجلس إلى إصدار قرارات تعيد إليه دوره وتبعث الروح فيه.
العنوان: http://www.assafir.com/Article.aspx?ArticleId=2494&EditionId=1398&ChannelId=32389
25-11-2009
Previous Articles
-
«الدولية للمعلومات»: ما هو النظام الطائفي الذي «يريد الشعب إسقاطه»؟ من أين يبدأ إلغاء النظام الطائفي في لبنان؟ «الدولية للمعلومات»: ما هو النظام الطائفي الذي «يريد الشعب إسقاطه»؟
-
وزارة الزراعة: 78 مليار ليرة لبنانية سنوياً «لتطوير القطاع» في لبنان أصدرت «الدولية للمعلومات» تقريراً تفصيلياً تناول الدور الذي تضطلع به وزارة الزراعة، فضلاً عن هيكليتها والادارات التابعة لها، وغيرها من الأمور التي يتحدد دور الوزارة الفاعل بوجودها وصحتها.
-
«الدولية للمعلومات»: مليون دولار شهرياً بدل «تشغيل» وصيانة الجامعة اللبنانية في شهر آب 1997 بدأ العمل بتشييد عدد من الكليات (9 كليات) في الجامعة اللبنانية في منطقة الحدث (أطلق عليها بعد استشهاد الرئيس رفيق الحريري تسمية مدينة رفيق الحريري الجامعية). وفي العام 2005 - 2006 أنجزت الأشغال وبلغت كلفتها نحو 343...
-
"الدولية للمعلومات" تستطلع رأي اللبنانيين حول الأوضاع في سوريا: 33% مؤامرة خارجية... و56% مع بقاء النظام و17% مع رحيله
-
«الدولية للمعلومات»: تملك غير اللبنانيين يتراجع ما يزال موضوع تملّك غير اللبنانيين (عرباً وأجانب) للعقارات المبنية والأراضي في لبنان يستحوذ على الإهتمام، وترتفع الأصوات مطالبة بتعديل القانون الذي يسمح بحصول عمليات تملّك قد تؤدي الى خلل طائفي يهدد الوجود المسيحي كما...
-
"الدولية للمعلومات": عقد مخالف للقانون يمدّد منذ أكثر من 45 عاماً أرض نادي الغولف مؤجرة بـ1,100 ليرة سنوياً في سبيل "المنفعة العامة"!
-
«الدولية للمعلومات»: ميزانية الصحة والاستشفاء مليار و261 مليون ليرة مسارب الهدر في لبنان كبيرة وعديدة بتعدد الوزارات والإدارات، فنادراً ما تجد وزارة أو إدارة لا تشهد هدراً للمال العام نتيجة عوامل عدة أبرزها الفساد والترهل الإداري وتفشي الطائفية والمحسوبية السياسية، والمبالغ المهدورة...
-
«الدولية للمعلومات»: النفقات العسكرية من 1990 حتى 2010 بلغت 25 ألف مليار ليرة 93 % على الرواتب والأجور والتعويضات والتقديمات الصحية والمدرسية... و1% على التجهيز العسكري!
-
دراسـة لـ«الدوليـة للمعلـومـات» عن جمع النفايات ومعالجتها 128 مليـون دولار سنويـاً لـشركتـي «سـوكليـن» و«سـوكـومـي» الدراسة الاساسية الكاملة
-
«الدولية للمعلومات»: 79% من السنّة اقترعوا لميقاتي في طرابلس النــواب الذيــن سمــوا ميقاتــي حــازوا علــى 3,6 مليــون صــوت ومـن اختـاروا الحريـري نالـوا 2,8 مليـون صـوت فـي انتخابات 2009
- 1
- 2
- 3


