Monday, May 21, 2012
   
Text Size

Search On Information International

دراسة لـ"الدولية للمعلومات" عن المقاومة في البيانات الوزارية منذ الطائف 1989 - 2009

   تناقض كبير بين حق المقاومة في التحرير والتزام القرار رقم 1701 بكل مندرجات

 

دراسة نشرت في جريدة النهار اللبنانيةشكلت الفقرة المتعلقة بالمقاومة أحد المواضيع الخلافية في البيانات الوزارية للحكومات الثلاث (من ضمنها الحكومة الحالية) التي شكلت بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري وبعد الانتخابات النيابية عام 2005، في حين أن النص حول المقاومة كان يتم الاتفاق عليه سريعاً وبإجماع في كل البيانات الوزارية للحكومات التي شكلت منذ عام 1989 بعد إقرار اتفاق الطائف باعتبار الأمر من المسلمات الوطنية.


 

 

المقاومة في الطائف:
غياب النص الصريح
 
تضمن اتفاق الطائف فقرة عن تحرير لبنان من الاحتلال الإسرائيلي جاء في نصها: "استعادة سلطة الدولة حتى الحدود اللبنانية المعترف بها دولياً تتطلب الآتي:
أ - العمل على تنفيذ القرار 425 وسائر قرارات مجلس الأمن الدولي القاضية بإزالة الاحتلال الإسرائيلي إزالة شاملة.
ب - التمسك باتفاق الهدنة الموقع في 23 آذار 1949.
ج - اتخاذ كل الإجراءات اللازمة لتحرير جميع الأراضي اللبنانية من الاحتلال الإسرائيلي وبسط سيادة الدولة على جميع أراضيها ونشر الجيش اللبناني في منطقة الحدود اللبنانية المعترف بها دولياً، والعمل على تدعيم وجود للقوة الدولية في الجنوب اللبناني لتأمين الانسحاب الإسرائيلي ولإتاحة الفرصة لعودة الأمن والاستقرار إلى منطقة الحدود".
فمؤيدو المقاومة يعتبرون أن عبارة "كل الإجراءات اللازمة" تعني المقاومة بشكل أكيد ويستندون بذلك إلى تصريحات نواب كانوا في الطائف وإلى البيانات الوزارية المتعاقبة، ولا سيما منها بيان الحكومة الأولى بعد الطائف، أما معارضو المقاومة فيعتبرون أن الطائف لم يأت على ذكر المقاومة تصريحاً ولا تلميحاً، وعبارة "الإجراءات اللازمة" الواردة في الطائف لا تعني المقاومة بل إجراءات قانونية وديبلوماسية. ولو كان المقصود بذلك المقاومة لكانت نصت على ذلك أو استحدثت كلمة "وسائل". ويستندون في موقفهم إلى تصريحات نواب كانوا في الطائف وأكدوا أن كلمة المقاومة لم تكن واردة في أي نص مقترح. وحتى عندما طلب احد النواب إضافة كلمة "مقاومة" بعد عبارة "الإجراءات اللازمة" لم يحظ طلبه بالموافقة. كما أن المنطق، وفقاً لهم، لا يقبل التمسك باتفاق الهدنة بين لبنان وإسرائيل واعتماد المقاومة.



المقاومة في البيانات الوزارية
 
استناداً إلى النص المضمر في الطائف حول المقاومة، وفق مؤيديها، جاءت جميع البيانات الوزارية بعد إقرار الطائف متضمنة فقرة عن دعمها، إنما بصيغ مختلفة.
إن القراءة المتأنية لنصوص البيانات الوزارية منذ عام 1989 الى2009 (الحكومة الحالية) تبين تغير النصوص والألفاظ حول المقاومة. والبيانات قبل الانسحاب الإسرائيلي عام 2000 تضمنت كلمات تقدير وإشادة بالمقاومة مثل: "المقاومة الباسلة" (سليم الحص 1989)، و"الثوابت الوطنية" (رفيق الحريري 1995)، وكذلك التزام القرار 425.
ولقد غاب في البيانات بعد الانسحاب الإسرائيلي عام 2000، ذكر القرار 425 الذي تعتبر الأمم المتحدة أنه نفذ كاملاً، في حين تعتقد الدولة اللبنانية أنه نفذ جزئياً ولا تزال هناك أراض محتلة.
وبعد حرب تموز 2006 ظهر دعم المقاومة مقروناً بالتزام الـ 1701.  ويبين الجدول النص حول المقاومة في البيانات الوزارية للحكومات التي شكلت بعد اتفاق الطائف.
 


البيان الوزاري الحالي:
تناقض كبير
 
إن قراءة البند المتعلق بالمقاومة في البيان الوزاري للحكومة الحالية (والذي هو تكرار للنص الوارد في البيان الوزاري للحكومة السابقة) تبين انه ينطوي على تناقض كبير إذ يجمع بين المقاومة والقرار 1701 واتفاق الهدنة وفقاً لاتفاق الطائف.
فلتمكين المقاومة من القيام بعملها في تحرير مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والجزء اللبناني من قرية الغجر والدفاع عن لبنان، يُفترض أن تكون هذه المقاومة ربما في كل الأراضي اللبنانية، ولكن وخصوصاً في الأماكن القريبة والمواجهة لإسرائيل والمناطق المحتلة. فالتحرير لا يتم عن بعد ولا يمكن نقل المقاومين من مسافات بعيدة للقيام بعملهم، بل يفترض وجودهم بقرب العدو. وهذا ما يتوجب على الحكومة أن تؤمنه للمقاومة من خلال ما نصت عليه الفقرة الأولى من البند المتعلق بالمقاومة. لكن كيف يمكن التوفيق بين هذا النص ونص الفقرة الثانية التي تؤكد فيه الحكومة اللبنانية التزامها قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701 "بمندرجاته كلها".؟ وهذا القرار الواضح والصريح والذي لا يقبل التأويل الصادر في آب 2006 ، اثر حرب إسرائيل على لبنان لمدة 33 يوماً، جاء في نصه ما سبق ان رفضته المقاومة ومؤيدوها في مراحل معينة، فبنود القرار تتضمن:
1 -  التركيز على القرار 1559 الصادر عام 2004 والذي يطالب بنزع سلاح كل الجماعات المسلحة ما عدا ما يخص منها الدولة اللبنانية، وبالتالي فان سلاح "حزب الله" مشمول بهذا القرار وفقاً للأمم المتحدة.
2 - اعتبار أن سبب الحرب هو هجوم "حزب الله" على إسرائيل في 12 تموز 2006 (من خلال عملية اختطافه لجنديين إسرائيليين) والمطالبة بإطلاقهم من دون شروط وفقاً لمطلب إسرائيل، وتحقيقاً لهذا الشرط أبدى تشجيعاً لتسوية مسألة السجناء اللبنانيين في إسرائيل.
3 - إنشاء منطقة بين الخط الأزرق ونهر الليطاني خالية من أي أفراد مسلحين أو معدات مسلحة بخلاف ما يخص حكومة لبنان وقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان، أي لا وجود لسلاح المقاومة في هذه المنطقة المواجهة لإسرائيل.
4 - الطلب من حكومة لبنان وقوة الأمم المتحدة الموقتة في لبنان، عند توقف الأعمال القتالية بشكل تام، القيام وفق ما أذنت به الفقرة 11 (زيادة حجم قوات الأمم المتحدة إلى 15 ألف جندي) بنشر قواتهما معاً في جميع أنحاء الجنوب. ويطالب حكومة إسرائيل بسحب جميع قواتها من جنوب لبنان بشكل مواز عندما يبدأ ذلك النشر.
5 - فرض رقابة دولية لعدم وصول السلاح إلى "حزب الله".
إن التزام لبنان هذه النصوص لا يمكنه أن يدعم المقاومة لان في الأمر تناقضاً كبيراً فالحكومة تطلب وتدعم الشيء وضده.
إنها "العبقرية اللبنانية"، التي تعتقد منذ عقود أنها تنجح في ابتداع العبارات والكلمات لإرضاء جميع "المكونات اللبنانية" المتعددة والمتناقضة سياسياً وطائفياً، فتستمر الأزمات كامنة وتتحين الفرص للبروز وحتى الانفجار حروباً ونزاعات. وإنها القرارات الدولية المنحازة حيناً والملتبسة أحياناً، ولكنها في معظم الأحيان تولد تفاعلات داخلية وتجاذبات تؤدي إلى عدم الاستقرار.
 

 
 
 
 
Share/Save/Bookmark

Follow Us!

Previous Articles

  • 1
  • 2
  • 3

Publications

Partners / Associates

The Monthly

Information International

Research Consultants
Martyrs Square, Al-Borj (An-Nahar) Bldg., 4th Floor
P.O. Box: 11-4353
Beirut, Lebanon
Tel: + 961-1-983008/9
Tel: + 961-3-262376
Fax: + 961-1-980630
Email: infointl@information-international.com
     

Site Meter


 

Login Form